ابن الأثير
487
الكامل في التاريخ
الجسر الصغير فنزلوا . فبلغ صاحب الفرات خبرهم فأقبل في أربعة آلاف فالتقوا ، فقاتلهم عتبة بعد الزوال ، وكان في خمسمائة ، فقتلهم أجمعين ولم يبق إلّا صاحب الفرات فأخذه أسيرا ، ثمّ خطب عتبة أصحابه وقال : إنّ الدنيا قد تصرّمت وولّت حذّاء [ 1 ] ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، إلّا وإنّكم منتقلون منها إلى دار القرار ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم [ 2 ] ، وقد ذكر لي : لو أنّ صخرة ألقيت من شفير جهنّم لهوت سبعين خريفا ولتملأنّه ، وعجبتم ! ولقد ذكر لي أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة مسيرة أربعين خريفا وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ ، ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما لنا طعام إلّا ورق السّمر حتى تقرّحت أشداقنا ، والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد ، فما منّا أولئك السبعة من أحد إلّا وهو أمير مصر من الأمصار ، وسيجرّبون النّاس بعدنا . وكان نزوله البصرة في ربيع الأوّل أو الآخر سنة أربع عشرة . وقيل : إنّ البصرة مصّرت سنة ستّ عشرة بعد جلولاء وتكريت ، أرسله سعد إليها بأمر عمر . وإنّ عتبة لما نزل البصرة أقام نحو شهر فخرج إليه أهل الأبلّة ، وكان بها خمسمائة أسوار يحمونها ، وكانت مرفأ [ 3 ] السفن من الصّين ، فقاتلهم عتبة فهزمهم حتى دخلوا المدينة ، ورجع عتبة إلى عسكره ، وألقى اللَّه الرعب في قلوب الفرس فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خفّ * وعبروا الماء « 1 » وأخلوا المدينة ودخلها المسلمون فأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا فاقتسموه وأخرج الخمس
--> [ 1 ] ( حذّاء : أي مسرعة ) . [ 2 ] يحضر بكم . [ 3 ] مرقى . ( 1 ) . وعز من المال . B